أنا نصبر
مدونة الصحفي محمد أعماري بها مقالاته الساخرة حول الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في المغرب
معلومات المدون:
الإسم : محمد أعماري
البلد : المغرب
(اعرض صفحتي)

عن المدونة:
صحفي مغربي

:: وازيدو الباكالوريا بلاش بقلم محمد أعماري

  فضيحتنا في التعليم هذه المرة، بعد كارثة تسرب أسئلة امتحان البكالوريا، هي كما يقول أشقاؤنا المصريون "فضيحة بجلاجل"، ولست أدري إن كان سيسوغ لوزير التربية الوطنية والتعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر بعدها أن يولي وجهه شطر "باب الرّواح" بمدينة الرباط، حيث يقع مكتبه الذي يدير منه شؤون التربية والتعليم بباقي ربوع المملكة، أم أنه سيختار أن يجمع أدواته من العاصمة ويعود إلى مدينة الولي الصالح "بوعبيد الشرقي"، أو على الأقل إلى الجامعة، حيث كان يُدرِّس الطلبة الاقتصاد والضرائب والمقاولات وتوازنات الماكرو والميكرو. تدني مستوى التعليم قد يجد له السيد الوزير جوابا يراوغنا به، وتفشي العنف والانحراف والمخدرات فيالمؤسسات التعليمية قد يقدم له الوزير أكثر من تبرير نقبله على مضض، وتدهور أوضاع رجال التعليم وعدم تسوية وضعياتهم المادية قد "يَغمِق" علينا فيه برمي الكرة إلى مرمى وزارة المالية أو وزارة تحديث القطاعات العامة، وحتى ظاهرة الغش التي غزت ثانوياتنا وإعدادياتنا ـ بل وحتى جامعاتنا ـ تحت شعار "من نقل انتقل" قد يلقي المالكي باللوم فيها على المجتمع بأكمله ويقول إنها نتيجة منظومة اجتماعية نتحمل جميعا مسؤوليتها، أما أن تتسرب أسئلة امتحانات البكالوريا، وليس في مدينة واحدة بل في عدة مدن، وفي ثانويات مختلفة، وفي مستويات مختلفة (السّيزيام والباك)، فهذه فضيحة يجب على المالكي أن يستغلها ويقلب فيها الهزيمة نصرا فيقدم استقالته ليدخل التاريخ من بابه الواسع، إذا لم يكن يرضى أن تقول عنه الأجيال القادمة إنه في عهده أصبحت تباع أسئلة البكالوريا في "الجّوطيات" والمقاهي، وإذا لم يكن يريد أن تنضاف له هذه الفضيحة في "السّي فّي ديالو" بجانب ما تسببت فيه حركته الانتقالية من تفريق بين المرء وزوجه، وما تسببت فيه سياسته التعليمية وسياسة زملائه الذين سبقوه إلى مكاتب هذه الوزارة وخلفوا فيها ضحايا من "الذين سبق لهم أن كانوا" ومن "الذين لم يسبق لهم أن كانوا"، وتركوا فيها عبارات وشعارات رنانة مثل الجودة والتعميم ومنتديات الإصلاح وتعديل المناهج والبرامج والكتب البيضاء والصفراء والسوداء، والجودة والتعميم الوحيدان اللذان رأيناهما في عهدهم هما جودة وتعميم الغش و"النّقيل"، الذي تطورت أساليبه خلال ولاياتهم واستفادت من الخوصصة التي طبقتها حكوماتهم في قطاع الاتصالات، حيث أصبح الطلبة والتلاميذ يستعينون بخدمات "الإيس إيم إيس" في تمرير الأجوبة على الهواء مباشرة لزملائهم، "والله يخلف على سي عبد السلام أحيزون". وحتى لا يقول لنا سي الحبيب المالكي مثل ما اعتاد زملاؤه في الحكومة أن يقولوه عندما يريدون أن يقلّلوا من شأن مثل هذه الفضائح "إن هذا يحدث حتى في أعرق الديموقراطيات في العالم"، نذكره بأنه في جارتنا موريتانيا التي تعيش على إيقاع الانقلابات العسكرية منذ زمان، والتي ما زالت تتعلم الديموقراطية، تسبب فيها تسرب أسئلة امتحانات البكالوريا في يونيو سنة 2000 في إقالة وزير التربية الوطنية "صغير ولد مبارك"، وتم توقيف عدد من الأساتذة وإقالتهم من مراكزهم، وأعيدت الامتحانات، كما أن مثل هذه الفضيحة في وقت سابق قد عصفت بوزير التعليم الأردني خالد طوقان، بعد اجتماع طارئ لمجلس الوزراء، هذه بعض النماذج التي يمكن الاقتداء بها، إلا إذا أراد وزيرنا في التربية الوطنية أن يذكرنا بالتاريخ ويقول إنه ليس الأول الذي تسربت الامتحانات في عهده في تاريخ المغرب، لأن سنة 1979 عرفت فضيحة من هذا النوع بتسرب أسئلة امتحانات البكالوريا في ظل حكومة المعطي بوعبيد، التي كان فيها عز الدين العراقي وزيرا للتربية، وهي فضيحة لم تقتصر هي الأخرى على جهة دون أخرى، بل حققت شعار التعميم. لكن دعونا نعترف بأن هناك ما قد يشفع للمالكي وقد يستثمره في دفع المسؤولية عنه والتضحية ببعض المسؤولين الصغار في هذه الفضيحة، فقد تنبأ في كلمته خلال اجتماع مجلس التنسيق مع مديري الأكاديميات ونواب الوزارة يوم 24 ماي الماضي بهذه الفضيحة وقال بالحرف: "أتمنى أن تتوج هذه السنة بنتائج جد مشجعة على مستوى امتحان الباكالوريا... وما أطلب منكم، كالعادة، هو أن نحرص من أجل الحفاظ على مصداقية ونظافة امتحانات الباكالوريا كيفما كانت الأوضاع، ولو أدى ذلك إلى ما يجب أن يؤدي إليه. خاصة أن عملية الغش تكنولوجيا أصبحت متقدمة، وبعض الانزلاقات والممارسات كلها ممكنة. لذلك أطلب منكم تعبئة خاصة بالنسبة لامتحانات 2006، بنوع من الحذر والحيطة حتى تمر الامتحانات في ظروف عادية، وأن نواجه كل ما من شأنه أن يمس سلامة الامتحان بجميع الوسائل. فأطلب منكم بإلحاح كبير أن تتعبأوا، ولكم تجربة واسعة وأعلم ما تقومون به من أجل مواجهة ومعالجة كل المشاكل المرتبطة بهذا المجال"، قالها المالكي قبل الامتحانات بأسبوعين، ولا غرابة فهو "عارف خرّوب بلادو". نبوءة واحدة فاتت المالكي، وهي أن يقول إنه يشك في أن مواد الفلسفة والرياضيات والعلوم الطبيعية والإنجليزية قد تتسرب أسئلتها، وكان عليه أن يخبر زميله وزير العدل بشكوكه كي يتخذ الاحتياطات اللازمة و"يوجّد المسطرة"، وعلى كل حال "إيل ني جامي طروطار" كما يقول الفرنسيون، إذا أراد المالكي وبوزوبع أن يتحملا مسؤوليتهما في هذه الفضيحة ويمسحا عن بلدنا عارها فالوقت مازال مناسبا. إذا استمرت سياستنا التعليمية على هذه الحال فسيأتي يوم تباع فيه شواهد البكالوريا والإجازة في السويقات والدكاكين بالجملة وبالتقسيط، و"الله يدّينا في الضّو" قبل أن نرى مديري المؤسسات يعرضون الشواهد على بساطات من البلاستيك ويصيحون مثل بائعين متجولين " وازيدو البَاكْ هنا بلاش، وازيدو زيدو ما بقاش"، "يالاّه ألعيالات لّي باقي مادّات الباك للوليدات"، "وزيدو زيدو مول المليح باع وراح"، "يالاه أسيدي كولاّ وثامانو"، وفي آخر السوق تصبح شواهدنا "عشرة بريال"، وربما نعيش لا قدر الله حتى نرى زمنا تباع فيه الشواهد التعليمية في أسواق الجملة ويقتسمها التلاميذ بينهم بطريقة "تاوزّاعت" التي يقتسم بها زبناء هذه الأسواق صناديق الطماطم والبصل. فاللهم سترك يا رب.

(4) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 15 مارس, 2007 06:31 م , من قبل sakosanae
من المغرب

في المغرب كلو و ثمنو اللي عندو باش يشري الاسئلة ومنين راه كيشريهم واللي باش يشري الباك واللي عندوباش يشري الاجازات والشواهد العليا غادي يشريهم لان اللي غاديين يشريوهم عندهم ما يديرو بيهم ولكن كاين اللي عندو الباكات بالعدد والشواهد بالعدد وما لقى ما يدير بيهم


اضيف في 18 ابريل, 2007 10:41 م , من قبل najat
من المغرب

salam
machi labda lbac itba3 bhadik tari9a kayna tarika hsen daba ana likankteb 3aychaha f ma class hit anaya daba lbac kaynin m3ana talamid kaydir sway3 3nd asatida dyalna okay3tiwhom 16.75 ohanaya olad cha3b hit makankhlsohomch 3atyina yallah 10 hadchi rah 3ar omazal kaywa3do had les riches ithellaw fihom fles examens hadi dahira khatira fbladna orah mte3lka brechwa.
hadi wijhat nadar dyali


اضيف في 08 يونيو, 2007 01:45 ص , من قبل geza
من المغرب

biba dawla d 3 derial w biba plasa w dogor wa lgeza li nja7 chi zebi


اضيف في 08 يونيو, 2007 01:46 ص , من قبل geza
من المغرب

geza




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية