زيارت بلا فائدة- بقلم محمد أعماري
محمد أعماري 23/9/2006

وصباح اليوم إن شاء الله سيزور المدينة أيضا الوزير الأول، ربما لأن الوزراء الذين قبله أشكلت عليهم مصائب هذه المدينة ولم يجدوا لها حلا، وقرروا أن يفسحوا المجال لرئيسهم كي يجرب حظه مع مدينة عين أسردون. لكن الذين أعدوا برنامج زيارة الوزير الأول رسموا له مسارا لا يمكن أن يعود بعده إلا راضيا مرضيا، وسيصرح طبعا للتلفزة بأن كل شيء بخير وعلى خير ويسير على ما يرام.
موكب السيد الوزير سيبدأ زيارته من مقر الولاية حيث سيجد في انتظاره الحلوى والعصائر و''الشهيوات''، وهناك سيفتتح منتدى ويوقع اتفاقيتين يختمهما بمأدبة غذاء ستنفق فيها ولا شك ''ملاين صحيحة'' كان أولى أن توجه إلى الأحياء المقهورة في المدينة وإلى تلك العائلات التي شردتها الفيضانات، بعدها سيتجه السيد الوزير والوفد المرافق له إلى حي أولاد عياد، وهو فعلا حي هامشي في المدينة يستحق أن يزار وأن يطلع الوزير على حالة البؤساء الذين يأويهم هذا الحي، لكن المكان الذي سيزوره الوزير للأسف ليس إلا بقعة بسيطة من الدوار وتم إعدادها بعناية فائقة ستوحي له أنه لم يبتعد عن أحياء الرباط الراقية، وسيضغط هناك على زر لتنطلق التنمية البشرية في المنطقة، وسيوقع بعض الاتفاقيات من جديد، وهكذا هي حالنا مع الوزراء والمسؤولين، يوقعون الاتفاقية تلو الاتفاقية في الصالات وعلى الطاولات، ويبقى المواطنون يوقّع ''الزّلط'' والفقر كل يوم كدمات على ظهورهم وقلوبهم.
لكن هناك فرق بسيط ربما بين زيارات الوزراء السابقين الذين زاروا بني ملال وبين زيارة الوزير الأول اليوم، فهناك منهم من كان زار المدينة واستغل الزيارة لتفقد وردته، وكان منهم من تفقد سنبلته أو عرّج على مقر حزبه ليعدل اختلالات في ميزانه، أما السيد جطو فليس له حزب يزور مقره، وربما لهذا السبب قرروا أن يستقبلوه في الولاية لأنها هي حزبه لحد الآن.
ومن غريب ما يسجل على برنامج زيارة السيد إدريس جطو إلى مدينة بني ملال أن القائمين على برنامج الزيارة حددوا له مكانا كاريكاتوريا لتدشين سد وادي الحندق، حيث سيمسك بـ''الملاّسة'' والمطرقة في شارع محمد الخامس قرب متجر ''أسيما''، في حين سيبنى السد في أعالي الجبال التي تحيط بالمدينة، لا بأس، فليس من كرم الضيافة أن تستقبل الولاية وزيرنا الأول وتصعد به إلى الجبال، يكفي أن يدشن السد من فوق ''الكودرون''، لكن لماذا قرب ''أسيما''؟ وكي نحسن الظن فإننا سنعتبر أن في هذا إشارة سيميائية يجب أن يلتقطها الوزير الأول، وهي أن مدينة بني ملال لا تغرقها الفيضانات فقط، بل تغرقها الخمور أيضا، لذلك فهذه المدينة العريقة بحاجة كذلك إلى سد يحميها من تدفق الرّوج والماحيا و''البّاستيس'' إلى أحيائها الشعبية وغير الشعبية، وما يخلفه ذلك من خسائر مادية وفي الأرواح.
برنامج زيارة الوزير الأول هذه لم نجد فيه رائحة صلاة الجمعة، نفهم أن الوزير ومن جاء معه من الرباط مسافرون، ولهم رخصة شرعية، لكن المقيمين سيحرمون من الصلاة أو من بعض فقرات البرنامج، ولكننا نفهم من ذلك ربما أن معدي البرنامج لم يجدوا في مساجد المدينة أي مسجد واسع في مستوى يليق بصلاة الوزير وأعوانه والوالي والعمال والقياد والباشوات، ولا يليق أن يختلطوا بباقي المواطنين في تلك المساجد العادية التي يصلون فيها. ولست أدري إن كان الوزير الأول يعلم أنه سيزور اليوم عاصمة جهة تأوي ثلث المصابين بالسيدا في المغرب، ومنها يأتي جل الذين يلقون بأنفسهم في البحر لبلوغ ''الطاليان'' أو ''الصبليون''، وإليها ينتمي ذلك الشاب من ضحايا النجاة الذي انتحر ووضع حدا لحياته بعد أن انتصر عليه اليأس، ووددت لو أتاح للوزير القائمون على البرنامج فرصة زيارة أحياء مثل ''بوعشوش'' و''الصمعة'' و''الغديرة الحمراء'' و''النخيلة'' و''دوار الليل'' و''دوار جغو''، فهو دوار قريب من اسم الوزير الأول لكنه بعيد كثيرا عن التنمية التي رحل من أجلها إلى الولاية وشارع محمد الخامس، كما وددت لو أنه كانت لهم الجرأة الكافية ليطوفوا بالوزير أحياء مثل ''دوار العجاج'' و''الحربولية'' و''دوار فالحة''، ومنطقة نفوذ رئيس المجلس البلدي التي يصطلح عليها بحزام الفقر، وهي الأحياء التي تصوت دائما على مرشحين غالبا ما يفوزون برئاسة المجلس لكنهم لا يعودون إليها إلا في الانتخابات الموالية، مثل أحياء ''كاسطور'' و''بوشريط'' و''المسيرة 2'' و''قصر غزافاتط، ثم هل علم الوزير الأول أن المسؤولين بالمدينة بمجرد ما علموا بزيارته سارعوا إلى عمليات تجميل وصبغوا الطرقات في المدينة وصبغوا ونظفوا مداخلها ومخارجها، وأن أشغال حدائق تامكنونت كانت متوقفة منذ أزيد من شهرين واستؤنفت في هذه الأيام؟ فاللهم إني قد بلغت.
الاثنين, 25 سبتمبر, 2006
فتح الله على مدينة بني ملال بزيارات وزارية كثيرة، لكنها للأسف بقيت مهمشة كما كانت، وتعاني فيها التنمية من الهزال يوما بعد يوم، فقد زارها وزير الفلاحة لكن فلاحيها وظروفهم بقيت كما هي عليه، وزارها وزير التربية الوطنية لكن مدارسها وثانوياتها تزداد حالتها سوء كل يوم وأقسامها تزداد اكتظاظا موسما بعد موسم، وزارها وزير الماء لكن الأودية الخمسة التي تخترقها مازالت تحدث خسائر مادية جسيمة وتلقي بالمواطنين في العراء كلما نزلت قطرات من السماء، وزارها وزير المالية لكن الفقر مازال يعشش فيها، أما وزير الصحة فزار المدينة فقط ليعزي في موت 11 شخصا في حادثة مروعة جرت منذ أسبوعين قرب الفقيه بنصالح.
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية








