''بلاّرج''- بقلم محمد أعماري
محمد أعماري 21/9/2006

فقد نشر هذه الأيام خبر يقول إن قيدوم اللقالق في العالم، المسمى ''ماكس'' والذي عمره 15 سنة، والذي اعتاد أن يقضي فصل الشتاء في شمال المغرب، طار هذه السنة ليلة الاثنين الثلاثاء باتجاه الرباط، حيث قضى ليلة بعاصمة المملكة، بعد أن نام لليلة واحدة على بعد 40 كيلومترا جنوب غرب تطوان، ولا تظنوا هذا الخبر من قبيل الطرائف أو ''الخرايف'' التي اعتدتم أن تقرؤوها في العديد من الصحف، فالخبر نشرته وكالة المغرب العربي للأنباء، واللقلاق هذا يتتبعه متحف سويسري لحظة بلحظة عن طريق تزويده بجهاز للتتبع عبر الأقمار الاصطناعية، يرصد تحركاته الدقيقة ويحصي لحظات نومه وطيرانه وأكله وشربه، ويعرف حتى أين يبيض وأين يربي أولاده في ألمانيا.
لقلاق يتحرك في اصقاع العالم بلا تأشيرة ولا جواز، ويتمتع فوق ذلك بحماية أمنية وتتبع استخباراتي دقيق، ويقضي فصل الشتاء كل عام بغرسيف أو فاس، لكنه هذه السنة ربما اشتم رائحة ''الشّياط'' في الشمال وفضل أن يبدأ بالرباط حتى يحصل منها على شهادة حسن السيرة والسلوك، وآنذاك قد يجرؤ على قضاء باقي أيامه في الشمال. ويبدو أن هذا اللقلاق بعد خمسة عشر سنة من العيش في المغرب قد فهم جيدا سلوكات المغاربة وأراد أن يسارع إلى تبرئة ذمته من تهمة الحشيش والمخدرات قبل أن يصبح في ''ما هي وما لونها''، وقد يفكر في المغادرة نهائيا وعدم العودة مستقبلا ما دامت ''القضية حامضة'' وبدأت ''الوقت كتّزيّر'' وبدأت الرؤوس الكبيرة تتهاوى واحدة تلو الأخرى.
وهناك جانب مهم في قضية هذا ''البلاّرج'' الذي يهتم به المعهد السويسري كل هذا الاهتمام ويسعى إلى إدخاله موسوعة ''غينيس'' للأرقام القياسية، لقد كان حريا بنا أن نستثمر وجوده في المغرب، وهذه الرعاية الاستخبارية التي يحظى بها، ونستعين به على جلب 10 ملايين سائح، فليس سهلا أن يختار قيدوم اللقالق بلدنا لقضاء عطلته الشتوية، وربما نقنعه بأن يجلب لنا في المرة القادمة إذا بقي على قيد الحياة لقالق أخرى أو قيدومي طيور أخرى، فهي على الأقل ستكون أحسن لنا من بعض قيدومي السياحة الجنسية الذين يتسللون إلى أراضينا، فكان على المكتب المغربي للسياحة أن يسوق لهذه القضية ويقول إن أكبر ''بلاّرج'' في العالم يزور كل سنة ''أجمل بلد في العالم''، لكن مع التفطن إلى شيء مهم ومحدد في قضية زيارة هذا ''البلاّرج'' للمغرب، فهو لا يشتري قارورة من صغيرة من المياه المعدنية في فنادقنا بثلاثين درهما ولا ينام في غرف متواضعة بأثمان خيالية، ولا يعترض سبيله دجاج ولا غراب ولا ''بيبي'' يتسوله ويتوسل إليه بكلمات فرنسية منكسرة ومذبذبة كي يعينه على قليل من الخبز، ولا يركب الطاكسي يدور به الدروب على طريقة المثل المغربي ''فين هي ودنك''، ولا يأتي إليه ''الجّاوش'' أو ''السطّيلة'' أو ''بوعميرة'' ليعرض عليه خدمات الإرشاد السياحي المزور، ولا يدور به باعة الحلي المغربية أو المنتوجات التقليدية لـ''يسمّروا'' له بمآت الدراهم قطعة لا تساوي حتى درهما واحدا، بل يدخل إلى المغرب مباشرة ويجد جميع التسهيلات التي يحتاج إليها في المأكل والمشرب والمستقر، ولا يزعج راحته أحد. لهذا يفضل قيدوم اللقالق أن يمضي عطلته الشتوية بيننا، فقط يجب أن ننتبه كي لا يؤثر على دجاجنا وإوزنا فيفكروا في الهجرة السرية أو هجرة الأدمغة، فتبقى في هذا البلد بدون طيور، كما وقع لشبابنا، الذين التهمت الكثير منهم الأّمواج ويتخفى الناجون منهم منذ سنوات هربا من السلطات الأمنية في بلدان المهجر
الجمعة, 22 سبتمبر, 2006
يبدو أن التحقيقات التي تباشرها المصالح المختصة حول ملف المخدرات شمال المغرب، وحول علاقة عدد من المسؤولين الأمنيين ببارونات الحشيش و''الزّطلة''، بدأت تخيف حتى الطيور والحيوانات، بعدما رأت وسمعت ما وقع من إعفاءات لمسؤولين يمارسون مهامهم بمدن الشمال المغربي أو سبق لهم أن مارسوا هذه المهام في فترة من الفترات.
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية








