لكم أفلامكم ولنا أفلامنا قادني شيء من القدر الذي أُمرنا أن نؤمن به ـ خيره وشره ـ إلى قراءة حوار للممثل المغربي البشير السكيرج يتحدث فيه عن فيلم يصوره، وعن بعض المشاكل التي وقعت بينه وبين الممثلة سهام أسيف في الولايات المتحدة الأمريكية. غير أن أكثر ما أثارني في هذا الحوار هو أن "سي البشير حاس براسو كثر من القياس"، فعندما سأله الصحفي لماذا هجر المغاربة السينما؟ أجاب بما معناه أنه هو الذي كان يضمن لهم الفرجة في القاعات السينمائية، ولما ذهب إلى الولايات المتحدة الأمريكية لم تعد للمغاربة هذه الضمانة في الفرجة والتسلية. المغاربة "أسي البشير" هجروا السينما لأن السينمائيين هجروا اهتمامات المغاربة، المغاربة هجروا السينما لأنكم "هجّرتوه ليهم" بأعمالكم البئيسة، نحن لا نقبل بسينما لا تعير اهتماما لهويتنا ولا تعكس واقعنا، سينما تفرق بين المرء وبنيه أو تجعلنا نهاجر إلى قنوات وإنتاجات أجنبية كما يهاجر الكثير من سينمائيينا ويعيشون في نعيم الخارج ويوم يجمعون المال الوفير يعودون إلينا بإنتاجات يحكون فيها زبور الغرب ويقحموننا فيها ويسمونها ظلما إنتاجات مغربية. منذ لم تعد السينما المغربية تلد أمثال "حلاق درب الفقراء" وتلتصق بهموم المهمومين من أبناء الشعب، لم يعد للشعب بها شأن "أسي البشير"، ومنذ أن دخل إلى السينما من يقول للمغاربة إنه يبحث عن زوج لامرأته غسلوا أيديهم على السينما والسينمائيين ومضوا لأشغالهم وتركوا القاعات السينمائية لمن لا شغل لهم، منذ أن بدأت السينما المغربية تطلع علينا بأفلام مثل "لا لا حبي" و"غراميات الحاج المختار الصولدي"، اقتنع المغاربة تمام الاقتناع أن إنتاجاتنا السينمائية "ما بقات كتسوا حتى صولدي". المغاربة "أسي البشير" ليسوا مزبلة يرمي فيها كل من هب ودب أزباله السينمائية، وفوق هذا "السينما راها فينا حنا"، نحن في هذا البلد العزيز ضحايا في فيلم يلعب فيه الكثيرون أدوارا رئيسية، فيما يلعب فيه الشعب دور " الكومبارس"، لا حاجة للمغاربة بمسلسلاتكم ولا بأفلامكم التي تصورونها في أورلاندو ونيويورك، وعندما تأتون إلى المغرب لتصوروا بعض اللقطات من بعض الأحياء المهمشة التي لا وجود لها في الولايات المتحدة الأمريكية تطلبون من مزاليطنا أن يتبرعوا لكم بمنازلهم بدون مقابل سوى أن يناولوا "شرف" الظهور في الشاشات، لا حاجة لنا بمسلسلاتكم ولا أفلامكم، لأن لنا في واقعنا مسلسلنا الانتخابي الفاسد، ولنا مسلسل الفقر الذي يتسع يوما بعد يوم، لكم أفلامكم التي تعيش في الطوباوية وتستورد مشاكل الغرب لتعالجها، ولنا أفلامنا الواقعية التي نعيشها كل يوم في أزقتنا وحاراتنا البئيسة. لا حاجة لنا "أسي البشير"، كما تحب أن يناديك معظم العاملين في شقتك الفسيحة المزينة بأبهى أنواع الديكور، بممثلين ولا بمخرجين، فلنا من يمثلون علينا في الواقع كل يوم، ولنا من يضعون السيناريوهات لحياتنا كل يوم، ولنا من يخرجون لنا كل يوم قوانين ومراسيم تنزل علينا بالزيادات المتوالية في الأسعار، ولسنا مستعدين وليس لدينا وقت نضيعه مع أفلام تنفقون في بعضها مليار سنتيم وفي بعضها نصف مليار، وكل ذلك لتحكوا لنا التفاهات أو "تقللوا علينا الحيا" وتشتتوا أسرنا. محمد أعماري
الاربعاء, 20 سبتمبر, 2006
أضف تعليقا
اضيف في 20 سبتمبر, 2006 08:48 م , من قبل محمد أعماري
من المغرب
من المغرب

شكرا لك أخي الكريم على تجاوبك
وأحيلك أيضا على مقال "كيما درنا وحلة" فستجد فيه ضالتك حول الإضراب عن البنزين وبعض الاقتراحات العملية لمواجهة الزيادات الحكومية في الأسعار
ولكن
"ما شفتيني ما شفتك"
ربي عوين أخاي
اضيف في 20 سبتمبر, 2006 08:49 م , من قبل محمد أعماري
من المغرب
من المغرب

شكرا لك أخي الكريم على تجاوبك
وأحيلك أيضا على مقال "كيما درنا وحلة" فستجد فيه ضالتك حول الإضراب عن البنزين وبعض الاقتراحات العملية لمواجهة الزيادات الحكومية في الأسعار
ولكن
"ما شفتيني ما شفتك"
ربي عوين أخاي
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية









إن الشعب يا سيد أعماري يعيش جميع أنواع الأفلام بدء من الأفلام الهزلية إلى أفلام الرعب مرورا بأفلام قلة الحيا،
وهناك أيضا الأفلام الطويلة والأفلام القصيرة وأفلام الأبيض والأسود وأفلام الألوان ، هناك الأفلام الهوليودية والأفلام البوليودية وكل أنواع الأفلام ما يخطر على بال وما لا يخطر على بال.
يكفي أن تطالع الصحف هذا الصباح لتجد قضايا عن التزوير والرشوة والمخدرات واباطرة الحشيش والدعارة المقنعة ، وقد آلمني كثيرا أن أجد المقال الأكثر قراءة بين قراء المدونات يتعلق بدعارة المغربيات في دول الخليج ، حيث وصلت التعليقات إلى ما يفوق المائة والعشرين تعليقا ، كان بعضها وقحا جدا ووصف المغربيات بكل أنواع قلة الحيا، كما آلمني أيضا أن الحكومة الحالية رفعت من سعر الوقود والمحروقات في حين يتجه سعرهما في العالم نحو الانخفاض ، وقد رايت روبورتاجا أمس الاثنين في إحدى قنوات التلفزة البجيكية كيف أن الحكومة سارعت إلى تخفيض سعر البنزين بمجرد أن أعلن عن تخفيضه عالميا، وارتباطا بموضوعك السابق ، فقد قررت ألا أستعمل دراجتي إلا في الحالات القصوى أو عند الذهاب إلى مقر العمل ، وأن استبدا وسائل النقل الأخرى بالمشي على الأقدام، وأن أسأل جميع أولادي في كل مساء ما هي وسيلة النقل التي اختارها للوصول إلى المنزل، أذم كل واحد أرهق ميزاننية الأسرة بالركوب في طاكسي أو أوطوبيس ، واثني على كل ما ضربها كعبة إلى المنزل أو دار أوظوسطوب في الطريق.
المهم راه الكلام كثير وانت السي أعماري را ديما تتحفنا بالأفكار النيرة، وانا غدا راني مضرب عن شراء البنزين رحمة بجيبي، وغير كون هاني لن أتظاهر أو أبدي احتجاجي لأني خائف على ضلوعي والسلام