أنا نصبر
مدونة الصحفي محمد أعماري بها مقالاته الساخرة حول الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في المغرب
معلومات المدون:
الإسم : محمد أعماري
البلد : المغرب
(اعرض صفحتي)

عن المدونة:
صحفي مغربي

:: كفوا عنا ألسنتكم

كفوا عنا ألسنتكم- بقلم محمد أعماري

نشرنا في السابق رسالة من الحكام العرب وجهوها إلى فلسطين ولبنان وشعبيهما يعتذرون فيها عن عدم النصرة والمساندة، وفي ما يلي رسالة جوابية من لبنان وفلسطين إلى هؤلاء الحكام:أيها الحكام العرب الذين ليس بينهم وبين العرب إلا اللسان والتسلط والطغيان، من قال لكم إننا في يوم من الأيام كنا ننتظر منكم دعما أو مواساة أو مساعدة أو تعزية أو حتى تضامنا قلبيا تُسِرّونه في نفوسكم مخافة أن يكتشفه من تخشون أن ينحوكم عن مناصبكم؟ من قال لكم إننا نضع في حسباننا أن هناك حكاما عربا حقيقيين فيهم بقية من نخوة وعزة وكرامة تدعوهم لأن يذوذوا عن الحياض ويطردوا الأعداء عن الديار؟ نحن نعلم علم اليقين كما نشرب الماء ونستنشق الهواء أنكم لا تستطيعون لنا شيئا لأن منكم من مكّن للعدو الصهيوني بالسر وحتى بالجهر وأمام الملأ، نحن نعلم علم اليقين أن منكم من كان قنطرة عبر منها الصهاينة إلى فلسطين، ومنكم آخرون يسعى العدو إلى أن يكونوا قنطرة يعبر منها ليهزم الشعوب والرأي العام العربي. نحن الذين يجب أن نعتذر لكم عن المتاعب والهوان الذي سببناه لكم لأن مقاومتنا ترفض الخنوع وترفض مبادراتكم المخزية لمد اليد إلى الصهاينة ومصافحتهم ومعانقتهم وتقبيلهم، نحن أيها الحكام لا نحسن غير تقبيل البنادق ومصافحة الزناد ومعانقة الصواريخ، ولا نكن للعدو غير العداء ولا نتكلم معه غير اللغة التي يفهمها ويحسب لها الحساب، ولعلمكم أيها الحكام الذين يحكمون القبضة على شعوبهم نحن دفناكم منذ خمسين عاما ونسينا أمركم، وكنا نظن أن رفاتكم اختلط مع تراب التاريخ. انعموا بالأمن والأمان وتمتعوا في قصوركم، نحن لا نعول إلا على رجالنا المقاومين البواسل الذين يقضون مضجع الاحتلال في فلسطين وفي لبنان، ولا نعول إلا على أطفالنا الذين ألفوا دوي المدافع ونيران القصف منذ اللحظات الأولى لاستهلالهم، ورضعوا حليب المقاومة من أثداء أمهاتهم منذ أول يوم، أطفالنا أعظم منكم وأحق بالقيادة والحكم، أطفالنا أكثر منكم شجاعة وبسالة، نحن لا نعول إلا على نسائنا وأمهاتنا اللائي يعتبرن أنفسهن مزارع ومشاتل للشهداء، فلتنشروا في بلادكم موانع الحمل ولتحدوا من نسلكم، أما أمهاتنا ونساؤنا فقد عاهدن الله على أن يلدن ويلدن ويلدن وينجبن الرجال، أنتم تلدون من أجل زينة الحياة الدنيا، ونحن نلد من أجل الدفاع عن الوطن، فلكم زينة الحياة الدنيا ولنا حلاوة الجهاد في سبيل الله وشرف الدفاع عن الثغور. أيها الحكام العرب، ألا تستحيون؟ لم نطلب منكم جيوشا ولم نطلب منكم سلاحا ولم نطلب منكم درهما ولا دينارا، لم نطلب منكم لا بيانا ولا دعما ولا احتجاجا، نحن يئسنا منكم ومن كل ما يمت لكم بصلة، فقط كفوا عنا ألسنتكم، وأغلقوا أفواهكم التي لا تفتحونها إلا لإعلان الفشل أو لشن الحملات على المقاومين الشرفاء. كسبتم القصور والمال والجاه وتنعمون في أوطانكم بالأمن والأمان ولا تعانون من الاحتلال، فانعموا في دنياكم الفانية، ولكن لا تستنكروا علينا حقنا في الدفاع عن كرامتنا، ومن أراد أن ينعم الصهاينة بالأمن والأمان فلينقلهم إلى قصره أو ليبحث لهم عن موطن آمن بعيدا عن بلاد المسلمين وأراضيهم وبيوتهم، أبناء شعبينا لاجئون في بلدان الجوار وفي كثير من بلدان العالم وشتتهم العدو، وأنتم شعوبكم لاجئة في بلدها وأوطانها ومقهورة في بيوتها، تدعوننا إلى ضبط النفس ونحن نطلب منكم فقط أن تضبطوا ألسنتكم وكلماتكم ومواقفكم المجانية السيئة المسيئة، إذا كنتم جبناء وعاجزين، فلا تبحثوا عن بث الجبن والعجز في شعوبنا وارفعوا عنها يد القمع والقهر، أنتم موتوا بحياتكم وافنوا في نعيمكم وارفلوا في هزيمتكم، واتركونا نحن نسعد ونحيا بموتنا ونخلد وننتصر باستشهادنا. محمد أعماري17/7/2006

 

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية