أنا نصبر
مدونة الصحفي محمد أعماري بها مقالاته الساخرة حول الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في المغرب
معلومات المدون:
الإسم : محمد أعماري
البلد : المغرب
(اعرض صفحتي)

عن المدونة:
صحفي مغربي

:: "طيحتو الدل على العيالات"

"طيحتو الدل على العيالات"- بقلم محمد أعماري

مرحى لنا وطوبى و''سعداتنا'' لأننا في هذه الأيام ننعم بزيارة فنانة ''العري كليب'' هيفاء وهبي، التي لم تأت إلينا لتغني لنا ''بدّي أعيش'' أو ''هو الزمان'' أو ''وحدي'' أو ''مخدّتش بالي''، بل جاءت في مهمة إنسانية وجاءت لتحارب السيدا (على قلّةْ الفنانات والفنانين عندنا). نحن الذين يجب أن نغني لهيفاء ونظيراتها ونقول لهن ''بدّنا نعيش'' ونطلب منهن أن يتركننا نصارع الزمان وحدنا لأنه ''مافيش حدّ واخد بالو مِنّنَا''، العمل الإنساني الوحيد الذي نرجو من هيفاء ومن غيرها من العاريات أن يتبرعن به علينا هو أن يكففن عنا وعن أبنائنا وبناتنا أذاهن وخلاعتهن، لأن هذه الخلاعة وهذا العري هما الطريق إلى السيدا، فأنشطة محاربة السيدا تكون بالتوعية والتثقيف والتربية والوعظ والإرشاد والتذكير بمكارم الأخلاق وبالعفة والتقوى، وليس بالصدور العارية والحركات الماجنة والرقصات البذيئة، هيفاء وهبي وأمثالها ''ماشي خاصهوم الشارة الحمراء، خاصهوم الورقة الحمراء والطرد النهائي من أرض المغرب حتى يلبسوا حوايجهوم ويستروا حالتهم عاد يجيو مرحبا بيهم''، إذا أردنا أن نحارب السيدا فليس بتشجيع رموز العري والخلاعة، وإلا سينطبق علينا المثل المغربي ''بغا يطبّو عماه''. ولست أدري بأي وجه تأتي هذه الهيفاء اليوم لتقابل المغربيات وهي التي قالت منذ شهور قليلة إن نساء المغرب يغرن منها وهو ما دفعهن إلى تشكيل قوة ضغط لعدم الموافقة على طلب جمعية أصدقاء السيدا لتنظيم حفل لها بالدار البيضاء، قبل أن تتدارك زلتها وتقول إن الشعب المغربى يتمتع بحس مرهف وذوق رفيع، وربما لا تعلم أننا شعب ''ما كتشدّش فيه الصباغة''. من أراد أن يحارب السيدا فلدينا الأطباء والطبيبات، وإن لم يعجبوه فلدينا المثقفون والمثقفات، وإذا لم ''يعمّروا له العين'' فعندنا فنانونا وفناناتنا اللائي ''عندهن علاش يحشموا'' ويمنعهن حياؤهن من أن يتاجرن بأجسادهن، ويرفضن أن يبعن كرامتهن ولو بجبال من الذهب. وإذا كانت هيفاء تبحث عن الدخول إلى المغرب بأي ثمن بعد أن منعت من ذلك العام الماضي، وإذا كانت هي ونانسي عجرم مستعدتين لتتبع بعضهما حتى الجحيم، كما هو مشهور عنهما في لبنان، فيكفينا نحن هذا الجحيم الذي يعيشه الكثيرون منا بسبب غلاء الأسعار وتدني الخدمات وارتفاع الضرائب، ولسنا بحاجة إلى مزيد من إهدار أموالنا، ورغم أن هيفاء يقولون إنها جاءت إلى المغرب بدون مقابل، ''أنا بعدا والله ما نتيق''، وحتى لو صح ذلك فمزاليط هذا البلد ''دايز فيهم حتى ثمن البيّي ديال الطيارة ديالها ولوطيل''، وأنتم تعرفون ولا شك أنها لن تنزل أو تأكل أو تنام ''فين ما كان''، وإذا لم ''تهرف'' على بعض الملايين الآن، فإنها ستعود لها في الصيف حيث صرحت أنها ستعود لإحياء ''حفلات فنية''. هذه التي أتوا لنا بها ليحاربو السيدا بدأت عارضة أزياء وعمرها 15 عاماً وعندما لم تحظ بأي شهرة اتجهت للتمثيل في مسلسل تم منعه من العرض على قناة المستقبل بناء على قرار من الراحل رفيق الحريري مالك القناة بسبب مشاهد تخدش الحياء، وفي الصيف الماضي فوجئ العديد من الفلسطينيين الذين يعبرون أحد الحواجز العسكرية الإسرائيلية المؤقتة بالقرب من مدينة نابلس بطلب غريب من الجنود الإسرائيليين، الذين يسمحون بالمرور فقط لأصحاب السيارات الذين يتوفرون على أقراص تحمل أغانيها، وخاصة أغنيتها الأخيرة ''رجب''، التي قالت عنها إنها تهديها لجمهورها في فلسطين، ومن فرط ما فرطنا في القضية الفلسطينية ''تلاّت بها ليّام'' حتى أصبحت مغنياتنا يدافعن عنها بالعري والرقص وهز البطون. وفي الأخير نوصي من أحضروا هيفاء وهبي أن ينتبهوا كي لا يقع في بلدنا مثل ما وقع في لبنان التي تسببت فيها صورها الفاضحة المعلقة على اللوحات الإشهارية في حوادث السير من كثرة ''تحنزيز'' السائقين فيها، وعلق أحد الظرفاء على ذلك قائلا إنه أصبح لزاما على السلطات اللبنانية المختصة أن تدرج في امتحان السياقة سؤالا إجباريا يقول: ''إلى كنتي غادي في الرومبوان وبانت ليك هيفاء وهبي مجبدة في شي لوحة إشهارية آش غادي تدير؟''. ''الحاصول وما فيه بحال هاد شّي باش طاح الدل على عيالات العرب والمسلمين''. محمد أعماري31/3/2006

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية