''حصلة'' الحكومة – بقلم محمد أعماري قبل عام من الانتخابات التشريعية ''شدّات القفقافة'' الناطق الرسمي باسم الحكومة وخشي أن يعاقبه الناخبون هو وحكومته وأن يقدموا له التقييم الحقيقي لحصيلتها مترجما إلى نسب ضعيفة من المشاركة في التصويت أو إلى تصويت عقابي يعبرون به عن غضبهم ومللهم من كثرة الوعود بلا فائدة، فبدأ من الآن يعد ويستعد (الواحد هو لّي يجمع راسو بكري) لـ''يزاوك'' في الشعب كي يعيد انتخاب الأحزاب التي تكون الأغلبية الحكومية. وزير ''الهضرة'' باسم الحكومة قال في حوار صحفي إن حصيلتها غير مسبوقة، وربما أخطأ التعبير وكان يريد أن يقول ''حصلتها''، وقال أيضا إن الحكومة بصدد وضع اللمسات الأخيرة على استراتيجية تواصلية لكي تعمل ''الماركوتينغ'' وتسوق ''حصلتها'' للناخبين، الحكومة إذن تريد أن تدشن حملتها الانتخابية قبل الأوان، وتخيلوا وزراءنا وهم يتجولون في الدروب مع ''الغياطة'' و''الطبالة'' وجوق يردد ''والحكومة والمرضية وكالت ليك امك سيري الله يرضي عليك''. حصيلة الحكومة فعلا غير مسبوقة، لأنها الحكومة التي يرشق المواطنون وفودها الرسمية بالحجارة، ولأن وزراءها، الذين أمضى أغلبهم ولايتين حكوميتين وجلسوا عقدا من الزمان على كراسي المسؤولية، تسلموا المغرب في وضعية السكتة القلبية وأدخلوه إلى ''الكوما'' و''بقى تمّا''، حصيلة حكومتنا غير مسبوقة لأن وزيرها في المالية فرض الضرائب حتى على نادلي المقاهي، وفي عهده حذر تقرير صادر عن البنك الدولي من انفجار الوضع الاجتماعي بالمغرب نتيجة الأزمة الاقتصادية التي تمر منها البلاد، وفي عهده ارتفعت الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة، وفي عهده ''جبّد لنا البنك الدولي ودنينا'' وأكد في تقاريره أن نسبة النمو الضعيفة والارتهان إلى معدل تساقط المطر غير المستقر واستمرار عجز الميزانية، الناتج عن ارتفاع حجم أجور الموظفين، وضعف المؤشرات الاجتماعية في ما يخص مستوى الدخل وارتفاع نسبة البطالة والضغط المتزايد على الموارد الطبيعية، كلها مؤشرات تهدد باضطرابات اجتماعية، قد تجعل أي إصلاح اقتصادي أو اجتماعي غير ممكن في حال حدوثها. نعم معالي الوزير و''ما عالي غير الله''، حصيلة الحكومة غير مسبوقة لأنه في عهدها ارتفعت وتيرة الاحتجاجات الاجتماعية وارتفعت معها نسبة ''زروطة'' المواطنين، حيث لم تسلم تظاهرة احتجاجية من تكسير عظام المشاركين فيها، حصيلة حكومتكم أنها خوصصت كل ما نملك ولم يعد لنا ما نبيعه كي نسد الثقوب، حصيلة حكومتكم أنها نجحت في تنويع مصادر الاقتراض الخارجي وزدتم على ''حمارنا ما نايض ما نايض''. والحقيقة أن كلام السيد الوزير معقول لأنه الناطق الرسمي باسم الحكومة، ولو كان ناطقا رسميا باسم الشعب لقال كلاما آخر، لو كان ناطقا رسميا باسمنا لاستحيى أن يتحدث عما سماه تغطية صحية، وهي في الواقع تعرية لا صحية، وفي عهد حكومتكم صدر تقرير يدين قطاعي الصحة والقضاء بتفشي الرشوة داخلهما، في السابق كان المزاليط يؤدون الرشوة مقابل العلاجات، أما اليوم فيؤدون الرشوة وثمن العلاجات وتقتطع الحكومة من أرزاقهم أموالا طائلة لا يدرون أين هي وماذا تفعل بها، فبأي وجه تقول لنا الحكومة إنها تفتخر بالتغطية الصحية وحتى الأطباء والممرضون لا يعرفون مضامينها ولا طرق تطبيقها، ببساطة لأنها فرضت بطريقة عشوائية، كيف يتحدث نبيل بنعبد الله عن التغطية الصحية ومواطنون يموتون أمام المستشفيات دون أن يلتفت إليهم أحد، وآخرون يخرجون منها معاقين أو جثثا هامدة؟ حصيلة الحكومة غير مسبوقة لأنه في عهدها تسربت امتحانات البكالوريا ووعد الوزير بمفاجآت في التحقيق ولم نر شيئا، وفي عهدها بلغ مستوى التعليم أدنى حد له في تاريخ المغرب، وفي عهدها سئم رجال التعليم من انتظار الوعود، في عهدها وقعت اتفاقات لتحسين أوضاع المدرسين، لكن بدون تفعيل مادي، هذه الحكومة تحسن التوقيع على الورق فقط كما حصل لـ22 ألف أستاذ بالإعدادي سبق لهم ولم يسبق لهم، ومنذ عقود وحالتهم هي هي، وزير النطق باسم الحكومة تحدث عن التقدم في محو الأمية، ليكن، ولكن ''الله يجعل البركة في الجوامع''، والأمية محاها أولاد الشعب لآباء الشعب، ومنهم من لم يتسلم مستحقاته التي وعدته بها الحكومة، لو كان وزيرنا ناطقا باسم الشعب وهو يتحدث عن برنامج ''العتلة للجميع''، لنزل إلى مقاهينا وشوارعنا ليرى جيوش الأطفال الذين يبيعون ''الديطاي'' و''الهندية'' والحلوى، أو يتأبطون حقائب خشبية مليئة بمختلف أنواع ''السيراج'' بحثا عمن يركعون أمامه ليلمعوا حذاءه، لو كان وزيرنا ناطقا باسم الشعب لما تحدث عن تقدم في الكهربة والماء الصالح للشرب، لأن مدنا كثيرة شهدت مسيرات احتجاجية على انقطاع الماء والكهرباء، ولسنا في حاجة إلى أن نذكره إلى أن هذا كان من بين الأسباب التي جعلت سكان بومية ينظمون مسيرة على الأقدام إلى مدينة خنيفرة، بالإضافة إلى مسيرتين، واحدة للنساء من منطقة الحربولية ببني ملال وأخرى من منطقة البزازة بالمدينة نفسها، فهل هذا ما يفتخر به الوزير والحكومة؟ إنها حصيلة لا ننصحكم بتقديمها للشعب، لأنه يعرفها، وخير لكم ''تجيوه للطريق نيشان''. محمد أعماري6/7/2006
الثلاثاء, 19 سبتمبر, 2006
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية








