أنا نصبر
مدونة الصحفي محمد أعماري بها مقالاته الساخرة حول الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في المغرب
معلومات المدون:
الإسم : محمد أعماري
البلد : المغرب
(اعرض صفحتي)

عن المدونة:
صحفي مغربي

:: بيت الخطر

بيت الخطر-بقلم محمد أعماري

كثرت علينا الإحصائيات في هذه الأيام حتى إن المتأمل فيها قد يصاب بالرعب والهلع من المصير الذي تسير إليه هذه البلاد، فالآلاف منا مصابون بأمراض نفسية وعقلية، يعني ''معقدين ولا مسطيين''، طبعا لأن هذا البلد يزخر بما يسبب ''خرجان العقل''، وما يقارب ستة ملايين من المغاربة مصابون بأمراض القلب والشرايين إما من شدة ''الفقسة'' أو من التخمة وكثرة الشحوم وقلة الحركة، كما أن ''مرض السكر داير فينا ما بغا'' هو الآخر، رغم أن أغلبنا يحرقون السعرات الحرارية في الكد والكدح كل يوم، دون أن ننسى ما تحدثنا عنه في عمود أمس من كون ثلث المغاربة يعانون من نقص التغذية. وأول أمس أعلن وزير الصحة أمام مجلس المستشارين أن أقسام المستعجلات بمختلف مستشفيات المملكة تستقبل سنويا ثلاثة ملايين شخص، حالة 70 في المائة منهم غير مستعجلة، وهي للإشارة معلومات غير جديدة، وسبق أن تم الإعلان عنها منذ سنة أو سنتين في مؤتمر دولي عقد بمراكش حول طب المستعجلات. لكن هذه الإحصائيات رغم أنها متقادمة فهي معبرة جدا، وقد تكون ازدادت نسبة الذين يلجون ''ليزيرجونس'' منذ تاريخ إجراء هذه الإحصائيات إلى اليوم، أما أن تكون تراجعت فذلك من سابع المستحيلات. ولنتأمل قليلا في هذه الأرقام، فرقم ثلاثة ملايين سنويا يعني أن حوالي 8219 مغربيا يدخلون أقسام المستعجلات يوميا، ولنفكر قليلا من أين يأتي هؤلاء إلى المستشفيات وهم في حالات خطيرة تستدعي التدخل العاجل؟ إنهم يأتون من حوادث السير التي أصبح وقوعها في طرقاتنا هو الأصل، ويندر أن تجد طريقا لم يتشرف يوما بالارتواء من دماء ضحايا حرب الطرق، حرب حصدت منا الملايين صغارا وكبيرا، لأننا شعب يخرق قانون السير بامتياز، فالسائق لا يلقي بالا لما حوله والراجل لا يهمه إلا أن يبلغ الضفة الأخرى من الطريق، لكن غالبا ما يبلغ قسم المستعجلات. زوار المستعجلات عندنا يأتون إليها كذلك من حانات الخمور والليالي الحمراء التي يمكن أن يتحول فيها خلاف بسيط على جرعة خمر أو سيجارة أو فتاة أو غير ذلك من التوافه إلى جريمة قتل أو ضرب وجرح لا يستيقظ أصحابه إلا و''السيروم'' معلق على أذرعهم، ومع ذلك مازال المسؤولون عندنا يصرون على تسليم المزيد من رخص بيع الخمر، ويشهرون في وجه من يستنكر ذلك سلاحا يقول إن الخمر في بلدنا المسلم تباع لغير المسلمين. أوكار المخدرات والدعارة بدورها تساهم في الاكتظاظ الحاصل في مستشفياتنا، وكذا حوادث الإجرام، حيث لا يمر يوم دون أن نسمع عن رجل أو امرأة جرت دماؤه في مكان ما بسبب طعنة سكين أو يحمل أمعاءه في يده على المستعجلات بعدما ''نفّسه'' أحد الذين لا يفرقون بين الشارع و''الباطوار''. حوادث التسمم بدورها ''دارت فينا خبلة'' لأن مصالح زجر الغش التابعة لإداراتنا مغشوشة. إحصائيات أخرى خطيرة وليست جديدة، لكنها ربما ''يالاّه وصلات لمنظمة الصحة العالمية''، وهي أن المغاربة يستهلكون مليارا و500 ألف سيجارة في السنة، مما يعني أنهم يدخنون 38 مليون و357 ألف و534 من لفافات التبغ في اليوم، وللمزيد من الشرح والتوضيح، فكل واحد منكم يدخن 28,1 سيجارة في اليوم تقريبا، فكيف بعد هذا لا يدخل الشعب كله ''بيت الخطر''، وكيف لا تمتلئ مستعجلات مستشفياتنا، التي بالمناسبة يجب أن نسميها مستثقلات، لأنك عندما تدخل إليها يمكن أن تنتظر الساعة والساعتين دون أن تجد حتى من يقول لك ''السلام عليكم''، ولأن العمل فيها يتم كما يقول المغاربة ''دقة دقة، وحدة وحدة''. إشارة أخيرة لا بد منها في النهاية وهو أن الإحصائيات المتعلقة بمستثقلاتنا الطبية تفيد أن 70 بالمائة من الذين يلجونها لا تستدعي حالاتهم تدخلا استعجاليا، وهو ما يعني أننا شعب فيه ما تيسر من ''التبوحيط وتابانضيت''، أو أن مفاهيمنا الطبية لا تعتبر في حالة خطيرة ومستعجلة إلا من ليس بينه وبين القبر إلا لحظات. 4/5/2006

[

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية