"بّاك صاحبي "- بقلم محمد أعماري يبدو أن البنك الدولي ينهج معنا سياسة ''زيد على حمار المغرب ما نايض ما نايض''، فقد منحنا من جديد قرضا بمبلغ 120 مليون دولار (هي شي 120 مليار سنتيم تقريبا) لنصلح به إدارتنا العمومية، والمشكلة أننا لن نستفيد من هذا القرض شيئا لأن إدارتنا لا تنقصها الدولارات فقط لتصبح على ما يرام، بل ينقصها أيضا بعض الزيت لتتحرك هذه الآلة الصدئة وتعمل كما ينبغي، إدارتنا بحاجة إلى ''الفيدونج وغسيل الموطور''، نحن بحاجة إلى أن نفشي ثقافة القيام بالواجب والتفاني فيه، ثقافة ''رحم الله امرؤا عمل عملا فأتقنه''، وكذا ثقافة أداء الحقوق للموظفين وإنصاف المجتهدين وتشجيعهم، أما أن نفتح ''كناش ديال الكريدي'' عند البنك الدولي وغيره من المؤسسات الدولية ونثقل ميزانيتنا بمزيد من الديون فلن يزيدنا ذلك إلى تدهورا و''نبقاو غاديين اللور اللور''. إدارتنا بحاجة إلى جرعات من الشفافية والقضاء على المحسوبية والزبونية، إداراتنا تعاني من فيروس ''بّاك صاحبي''، ومن هنا يبدأ الإصلاح، وكم من إصلاحات في هذا البلد لا تحتاج لا درهما ولا دينارا، بل تحتاج فقط قليلا من الجرأة والإرادة السياسية و''شويا ديال المعقول''، فماذا سنفعل بملايين الدولارات لإدارة مازلنا ننتظر فيها مقدم الحومة يوما كاملا ليشهد لنا بأننا أحياء نرزق أو ليوقع للمعطلين والمعطلات منا وثيقة يشهد فيها أنهم غارقون في ''الشّوماج''، أو ليوقع للعزاب أو العازبات منا شهادة تثبت أنهم ''باقيين على الله''. كيف يمكن لـ120 مليون دولار أن تصلح إدارة يستغرق فيها ملف شهورا كاملة للانتقال من مكتب إلى مكتب، ماذا ستفعل الدولارات لبلد يعين فيه الأستاذ وينتظر عاما أو عامين ليصل ملفه من وزارة التربية الوطنية إلى وزارة المالية، وينفق أجرته الزهيدة قبل تسلمها في التنقل بين الرباط ومدينته وبين مقرات الوزارات؟ ماذا ستنفع دولارات البنك الدولي إدارة مازالت أوراقها تستغرق 4 أشهر لقطع 10 كيلومترات؟ لماذا نستدين لإصلاح الإدارة والوزراء والمسؤولون ورؤساء المصالح ينفقون ملايين كثيرة في حفلات الاستقبال و''الديكور الخاوي'' وتكييف المكاتب وتزيينها، وتغيير السيارات وتبديلها؟ لماذا سنستدين وميزانيات مجالسنا البلدية تنفق منها ملايين السنتيمات على لوازم المكتبيات ولا نجد فيها حتى مطبوعات نسخ عقد الازدياد ونضطر لنسخها من أقرب مكتبة؟ كيف سنصلح الإدارة بـ120 مليون دولار والتوظيف عندنا يتم ليس فقط بمنطق ''بّاك صاحبي''، ولكن أيضا بمنطق ''الخدمة في المقربين أولى''؟ ديوننا بلغت عنان السماء وقصمت ظهر حمارنا، ديون بعضها فوق بعض، وبلا نتيجة، الفائدة الوحيدة التي تجلبها، هي تلك الفائدة الربوية التي نؤديها لدائنينا، وهكذا ودعنا سنة 2005 بدين عام بلغ نحو 40 مليار دولار، تمثل ديون المؤسسات المالية الدولية فيه نحو 42%، وهذا ولا شك مبلغ ''غادي نخلصو حنا ويخلصو ولادنا ويخلصو حفادنا ويخلصو ولاد حفادنا وما يتقاضاش''. كل شيء أصبح في بلدنا بحاجة إلى قرض: نستدين من أجل تحسين الخدمات الصحية، لكن مستشفياتنا يمرض الوافدون إليها أكثر مما يعالجون، ونقترض من أجل إصلاح الطرقات ولكن عدد الحفر يزداد فيها كل يوم، نتلقى مساعدات وقروضا لتزويد السكان بالماء الصالح للشرب، لكن مازال عندنا من يقطعون الكيلومترات للحصول على نقطة ماء، وآخرون يقضون أوقاتا طويلة امام السقايات أو ''السيتيرنات'' منتظرين دورهم لملء ''بيدوزاتهم''، نستدين لإصلاح منظومتنا التربوية ''وحتى حاجة ما باينة علينا''، حتى إن بعض مؤسساتنا ليس فيها مراحيض ولا مياه ولا كهرباء ولا طاولات، والله أعلم أين ننفق هذه ''الكريديات'' التي لا تنتهي، غرقنا في الديون حتى أصبحنا ''تنبيعو حوايجنا، درنا التلفون في الدلالة، بعنا الما والضو والزبل والحوت، باقي غير بنادم نبيعوه''. محمد أعماري3/4/2006
الثلاثاء, 19 سبتمبر, 2006
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية








