أنا نصبر
مدونة الصحفي محمد أعماري بها مقالاته الساخرة حول الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في المغرب
معلومات المدون:
الإسم : محمد أعماري
البلد : المغرب
(اعرض صفحتي)

عن المدونة:
صحفي مغربي

:: اللهم اجعلنا نُصَدِّقهم

اللهم اجعلنا نُصَدِّقهم- بقلم محمد أعماري

بعض وزراء حكومتنا يستحقون التحية والتنويه، لأنهم على الأقل في بعض تصريحاتهم لا يغطون الشمس بالغربال، ولا يتحرجون من التعبير عما تعيشه قطاعاتهم التي يسيرونها من فوضى وتجاوزات، وهم وإن لم يقولوا كل الحقيقة فعلى الأقل يصرحون ببعضها.حالة قطاع النقل العمومي ببلادنا هي من هذه الحقائق الساطعة التي يستحيل حجبها بالغربال، وهو ولا شك ما جعل الوزير الوصي عليه يقول في البرلمان إن وزارته ''بصدد إعداد برنامج إصلاح مبني على مبدإ الحد من نهج سياسة الريع وإعادة القطاع إلى المهنيين والمستثمرين الحقيقيين''، فادعوا لوزيرنا السيد كريم غلاب ''الله يغلّبو على الشّلاهبية''، لكن ليسمح لنا السيد الوزير أن نسأله لماذا انتظر كل هذه المدة ليعد برنامج إصلاح ويحد من الفوضى وسياسة الريع، ولماذا ترك قطاعه كل هذه السنوات في أيدي من يعتبر هو نفسه أنهم ليسوا مهنيين ولا مستثمرين حقيقيين، أي أنهم من أصحاب الامتيازات ومخلوقات من فصيلة ''بّاك صاحبي'' أو من نوع ''كان أبي''، لماذا خانت السيد كريم غلاب شجاعته كل هذه السنوات ولم يمتشق سيف الإصلاح ليحرر قطاع النقل ممن اختطفوه من أهله الحقيقيين؟ أو على الأقل لماذا لم يعلن أنه لا حول له ولا قوة أمام قطاع في فم الأخطبوط؟ وهذه حال مغربنا العزيز، كل قطاع يفوز به وبامتيازاته المقربون من فلان أو فلان، ويسيطر عليه اللوبي الفلاني أو اللوبي الفلاني، ويبقى المستحقون الحقيقيون بعيدين عن الوليمة أو تصلهم منها القشور والعظام. تصريح السيد الوزير أمام البرلمان ينم عن أنه لا يعلم حقيقة ما يعيشه القطاع الذي يشرف عليه، ويدل على أنه يطلع على الحالة من خلال التقارير الورقية فقط، لذلك قال إن ''الوزارة عملت على فرض إجبارية تجهيز كافة حافلات النقل العمومي بأجهزة السلامة وتفعيل المراقبة الطرقية بأهم المحاور التي تعرف حركة سير مهمة وإخضاع مراقبي الوزارة الـ59 لتكوين دقيق حول قوانين وتشريعات النقل''، حافلاتنا سيدي الوزير ليست بحاجة فقط إلى أجهزة السلامة، هي في حاجة إلى التقاعد وإلى أن تدخل متحفا يخلد ذكرها في التاريخ، ويخلد فترة من معاناة هذا الشعب المغربي في هذه ''القزديرات'' و''البراويط'' التي ينقلنا بها من سيطروا على القطاع، حافلاتهم العمومية لم تعد تصلح إلا لأن تزار ويتم التأريخ بها، فضعوها في مكان آمن ربما يأتي في القرون المقبلة من يخترع تقسيما جيولوجيا جديدا يدرج فيه عصرا يسميه عصر ''الكيران السواقيين''، فيدرس تلاميذ القرون المقبلة أنه عصر كان فيه المغاربة يتنقلون في حافلات جنبا إلى جنب مع الدجاج والنعاج، حافلات تنبعث منها السموم ومليئة بالأزبال، وما أن تصعد على متنها حتى تصاب بالغثيان، حافلات يحشر فيها أصحابها الناس كالخرفان بأثمان فوضوية يزيدون فيها على مزاجهم وهواهم، حافلات يصعب أن تسلم فيها من السرقة والابتزاز والمضايقات، وفي محطات طرقية مثل الأسواق، يتحول فيها الزبون إلى سلعة تباع وتشترى، يقتنيها '' الكريسون'' مثل دجاجة أو أرنب ويبيعها لصاحب الحافلة، محطات لا دور لمصالح وزارة النقل فيها لأنها ''ما تقتلك ما تحييك'' إذا لجأت إليها لتشتكي من تجاوز أو تعسف، كل هذا في عهد وزارة ليس لديها سوى 59 مراقبا في بلد تجوبه آلاف الحافلات، عفوا آلاف ''الخرشاشات''، ويعترف المسؤول الأول في هذه الوزارة أن مراقبيه بحاجة إلى تكوين حول قوانين وتشريعات النقل.من الغريب أن نسمعكم سيدي الوزير تتحدثون عن أنه ''يتم إخضاع الحافلات التي يزيد عمرها عن خمس سنوات لفحص تقني معمق في مراكز مرخصة خصيصا''، كيف وهذه المراكز نفسها بحاجة إلى مراكز أخرى تفحصها؟ كيف ومن الحافلات من قضت عقودا كاملة وهي تقلنا، ركبنا فيها منذ كنا نجلس فقط على رُكب آبائنا واستقلناها ونحن في بداية استقلالنا عن مرافقة آبائنا في الأسفار، وها نحن مازلنا نسافر على متنها ونحمل أبناءنا على رُكبنا؟ وما دامت وزارتكم تعد برنامجا مشتركا مع وزارة الداخلية لإصلاح قطاع النقل بواسطة سيارة الأجرة بين المدن، فلا تنسوا أن تطلبوا من زميلكم السيد بنموسى أن ''يزيّر الشّغل'' كذلك مع بعض ''بوليسه'' و''جدارميته'' أما نحن فلا نملك إلا أن ندعو الله أن يجعلنا نصدقكممحمد أعماري30/6/2006

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية