أنا نصبر
مدونة الصحفي محمد أعماري بها مقالاته الساخرة حول الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في المغرب
معلومات المدون:
الإسم : محمد أعماري
البلد : المغرب
(اعرض صفحتي)

عن المدونة:
صحفي مغربي

:: شعبة التسمم

شعبة التسمم- بقلم محمد أعماري

اسمحوا لي قبل أن أبدأ حديث اليوم أن أعود مرة أخرى إلى العزاب لأنقل لهم خبرا قادتني إليه الأقدار وأنا أطوف بين القنوات التلفزية طالبا ''ضيف الله'' لعلي أجد في إحداها برنامجا مفيدا، وهو ما يندر أن تجده على فضائياتنا العربية، ''فين ما قلبتي تلقاهم كيشطحوا وتيغنيوا ولاّ تلقى شي فضيحة مكسيكية''، ولا ترتاح من ذلك إلا في بعض فترات الأخبار، لكنك أيضا تصدم فيها، لأن أغلب أخبار هذه الدنيا تشريد ودمار وقتل. ومن قناة إلى قناة بدأت أهرب من قصف المدافع وإزهاق أرواح إخواننا في فلسطين والعراق، الذي ألفناه إلى حد أصبح عاديا أن ترى مسلما ينزف دما أو يتفجر بيته دون أن تنطلق منك حتى تنهيدة بسيطة لا ترد عدوانا ولا تحرر أرضا محتلة، وبينما أنا كذلك إذ وقعت عيني على خبر في قناة ''أبو ظبي'' شدني إليه شدا وتسمرت أمام الشاشة حتى انتهى آخر جزء من المائة منه (رغم أني كنت قرأته في العدد 1358 من ''التجديد''، لكن من رأى ليس كمن قرأ) ''واسمع ألّي زوفري، راه هادشي كيهمك''، ملخص الخبر أن شيخا يمنيا يبلغ من العمر 120 سنة يبحث عن زوجة تشاركه ما تبقى من مرة وحلوة في حياته، بعد أن توفيت زوجته، وللشيخ أزيد من 20 ولدا وأزيد من 120 حفيدا، وسبق له أن تزوج وهو في الثالثة والثمانين، وبصراحة يا معشر العزاب ''لّي ما دارت فيه هادي النفس وينوض يكمل دينو ما عمرو واقيلا يديرها''.


العجيب في قصة هذا الشاب اليمني ذي المائة وعشرين عاما هو أنه ما زال يتمتع بصحة جيدة لا يتمتع بها أبناء الثلاثين والعشرين من شبابنا، وأنه ـ كما صرح أبناؤه ـ لم يدخل قط مستشفى ولم يزر طبيبا ولم يعرف مرضُ من أمراض العصر الخطيرة والمزمنة طريقا إلى ذاته المفعمة بالحيوية والنشاط، وفسر من يعاشرونه ذلك بأنه كثير الحركة والعمل ويأكل مأكولات طبيعية مما تجود به بساتينه التي تعهدها بالرعاية وأعطاها الخضرة والنضارة، فأعطته هي خيرات حفظت له شبابه وقوّت عظمه، ووقَته شر التسممات الغذائية والاضطرابات الفيزيولوجية الناتجة عن أكلات هجينة لا قيمة غذائية لها، وكثير منها تنتهي بأمعاء آكلها إلى المستعجلات نتيجة التسمم.


وعلاقة بهذا الموضوع فشبابنا لا يقاسون فقط ''تازوفريت'' التي حاربها هذا الشيخ، بل تطاردهم حتى التسممات التي لم تجد إليه طريقا. فقد كثرت في الآونة الأخيرة ببلادنا أحداث التسمم الغذائي، وخاصة تلك التي تحدث في الأحياء الجامعية أو في المطاعم المدرسية، التي تقدم فيها لطلبتنا وتلاميذنا (علماء المستقبل زعما) وجبات لا تتوفر فيها الشروط الصحية الدنيا، وأصبح الطلبة يدخلون المطعم الجامعي، وعوض أن يخرجوا منه إلى مراقدهم أو إلى قاعات المطالعة ''باش يديروا ليتود''، يخرج نصفهم إلى المستشفى ويخرج النصف الآخر ليتظاهر ويحتج أمام الإدارة ويطالب بـ''شي طرف ديال الخبز نقي''، وكأن المسؤولين عن التغذية في الأحياء الجامعية ينتظرون ''حتى تطيح شي روح'' لكي ينتبهوا إلى جودة ما يقدمونه لأبناء المغاربة، الذين يصطفون في طوابير طويلة أمام ''الريسطو'' لينالو في الأخير وجبة أشبه ما تكون بتلك الوجبات المقدمة للاجئين وضحايا المجاعة، ''هادوك بعدا ما كيعطيوهومش دانون خاسر''.


أي جامعة هذه التي أصبح التسمم فيها سُنة شهرية وأصبحت أمعاء طلبتها ''في عار الله'' وتحولت إلى مزابل ترمى فيها المواد الغذائية الفاسدة والمنتهية صلاحيتها، وأي مطاعم هذه التي يدخلها الطلبة واقفين ويخرجون منها ممددين أو محمولين على الأكتاف، ويدخلون إليها بذوات سليمة ويخرجون بإسهال وحمى وأوجاع في الرأس، ''الحاصول ما بقى ما يتقال'' مادام التسمم وصل حتى المعاهد العليا للفندقة، حيث كان قد أصيب في نهاية الشهر الماضي قرابة مائة طالب بتسمم بعد تناولهم ''بيبي والروز'' في داخلية المعهد العالي الدولي للفندقة بمدينة طنجة، ولم ''تخسر عليهم'' الإدارة إلا أن منحت الذين كانت حالتهم خطرة يومين للراحة، ومادام التسمم يزور جامعاتنا كل شهر، فلم لا نحدث له شعبة خاصة به، ''الطلبة يقراو النظري في المدرج ويديرو التطبيقي في الريسطو''، وستكون شعبة ناجحة لأن أطفالنا يتدربون على التسمم من المطاعم المدرسية إلى الداخليات في الإعداديات والثانويات إلى المطاعم الجامعية.

محمد أعماري

 

 

| | | |

 

تعليقات

حيص،بيص..

كغيري من القراء العزاب قرأت أخي أعماري بدهشة مقالك الساخر الذي استدعيت الى عتبته قصة ذلك المعمر الباحث عن نصفه الاخر..فقلت في نفسي هاد العكروش ماخلا لينا احنا الشباب مانكولو.. وأنت أخي تمسك بالتيليكوموند و تقلب محطات القنوات الفضائية لم تجذبتك الا قصة هذا اليمني المزواج..لتنحي باللائمة علينا نحن الذين نخاف القفص الذي يقولون بأنه ذهبي..و تنقي لنا الودينات فتضع ذلك الشيخ الهرم عبرة لمن يعتبر..فهل نسيت أن العزوف عن الزواج ظاهرة اجتماعية ؟مردها سوء الوضع الاقتصادي وغلاء المهور و هو أيضا إفراز اجتماعي وبالتالي بات الشاب يتخوف من الزواج فهو بمثابة مشروع فيه درجة من المخاطرة يمكن إن ينجح أو يفشل..هذا اضافة الى أن تخوف الشباب من مضامين قانون الأسرة الجديد رفعت من نسبة ظاهرة العزوف عن الزواج.. أعترف بان المجتمعات الأوروبية مهددة بالانقراض الاجتماعي وزيادة عدد المسنين بسبب هذه الظاهرة..وأنصت جيدا لقولة عمر بن الخطاب لرجل: "إنما يمنعك من الزواج عجز أو فجور.. مايمنعنا يا أخي هو العجز..المالي طبعا. اننا في حيص بيص. ليل العزاب طويل و مشاكلهم أطول..اللهم ارحمنا. امين

 حسن هيثمي - المغرب

 

 

 

 

 

(1) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 19 سبتمبر, 2006 09:36 م , من قبل حسن الهيثمي

تعليقات
أنا نضحك..
قال باحثون إن جرعة يومية من الضحك مفيدة للقلب لان الضحك مثل التمارين البدنية يجعل الأوعية الدموية تعمل بشكل أكثر كفاءة. وتوصلت دراسة أخرىالى ان الاكتئاب يمكن ان يزيد خطر الوفاة بالأزمات القلبية. وتظهر الدراستان اللتان قدمتا إلى مؤتمر للكلية الأمريكية للقلب كيف يمكن لعوامل نفسية ان تؤثر على صحة المرء. وقال ميلر الطبيب بكلية الطب بجامعة ماريلاند 'لا نوصي ان تضحك دون ان تمارس التمارين البدنية لكن نوصيك ان تجرب أن تضحك بانتظام. 30 دقيقة من التمارين الرياضية بمعدل3 مرات اسبوعيا و15 دقيقة من الضحك يوميا ربما يفيدان جهاز الاوعية الدموية . وعرض ميلر وزملاء له بالكلية فيلمين احدهما مرح والاخر مثير للاكتئاب على 20 متطوعا أصحاء وفحصوا اداء الاوعية الدموية لديهم . وفحص الباحثون بشكل خاص الغشاء المبطن للأوعية الدموية ووجدوا ان تدفق الدم انخفض في14 من المتطوعين ال20 بعد مشاهدة الفيلم الكئيب. لكن الدم تدفق بشكل أكبر في 19 من 20 عندما استبد بهم الضحك وهم يشاهدون الفيلم الكوميدي..أخي أعماري نحتاج الى هذا الضحك ساعة،فساعة..انا نصبر..انا نضحك
؛سن الهيثمي - المغرب




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية