شي كـارّو؟- بقلم محمد أعماري صوّت النواب البريطانيون يوم 15 فبراير الماضي بأغلبية كبيرة لصالح قانون يقضي بمنع التدخين في ''البيران'' و''الكلوبات'' في بريطانيا. وهكذا فإنه ابتداء من صيف 2007 لن ''يبُخّ'' أحد دخان سيجارته على أحد في الأماكن العامة في بلاد ''النكليز''، و''لّي بغا يكمي يمشي يشوف ليه شي بلاصة ما فيهاش البشر''. هؤلاء البريطانيون الذين تهمهم كثيرا صحة آلاف الأشخاص قرروا الحفاظ عليها بمنع التدخين في كافة الأماكن العامة المُغلقة من حانات ونواد ومطاعم وأماكن العمل والمنشآت العامة مثل الحافلات ومحطات القطارات وغيرها، ولعلمكم أيضا فإن الغرامة التي ستُفرض على الذين يدخنون في الأماكن الممنوعة ستتضاعف عشر مرات أكثر مما هي عليه الآن لتصبح 2500 جنيه استرليني (شي ربعة د المليون مغربية، بروصي ديال بالصح وصافي). محمد أعماري 28/2/2006
وتتوقع الحكومة البريطانية إقلاع حوالي 600 ألف شخص عن التدخين نتيجة القانون الجديد. أما عندنا في هذه البلاد السعيدة فلا تحلموا قط بأن يصوت برلماننا على مثل هذه القوانين، ولا أن تقدم حكومتنا مشروع قانون تكف فيه عنا أذى هؤلاء الذين ''يبُخّون'' علينا كل يوم مثل ''الشيمينيات'' في المقاهي والإدارات وأحيانا في ''الطوبيسات'' و''الكيران'' والقطارات، بل حتى في المستشفيات، حتى أصبح الهواء عندنا في بعض الأماكن إما ''نصّ نصّ ولاّ مهرّس'' ولم نعد نجد هواء خالصا في أي مكان من أماكننا العمومية، وأصبحنا ننفح من سجائر المدخنين منا أكثر مما يمتصون هم بشفاههم، وأكثر من ذلك منهم من يلتفت إليك ليهديك هذا السم القاتل، متسائلا ''بلا حيا بلا حشمة: شي كارّو؟'' كأنه يهدي إليك الموز أو التفاح. أليست الحكومة وأغلبيتها في البرلمان هي التي باعت صدور المغاربة للإسبان والفرنسيين بالجملة، وأحضرت لنا شركة ''ألطاديس'' لترفع من إنتاج أحد أكبر مسببات ''الكونصير'' في بلادنا، وهكذا ''ما قدنا فيل زادونا فيلة''، حيث تمتص ''ريضال'' و''ليديك'' و''أمانديس'' جيوبنا في الماء والكهرباء، وتعطينا على ''جدّارة الودن'' كل شهر، وانضافت ''ألطاديس'' التي جعلت من أولى أهدافها الاستراتيجية أن تعوض في السوق المغربية مبيعاتها التي تدنت في أوروبا، (جاب ليها الله الكمّاية ديال المغرب)، بل أكثر من ذلك اتخذت بلدنا قاعدة لغزو السوق الإفريقية، وبعد أن كنا نرسل الإسلام والعلم للدول الإفريقية، سنصدر لها الآن ''الكونصير'' و''مرض الرية''.
وفي الوقت الذي تتناقل فيه وكالات الأنباء الدولية أخبار منع التدخين والتحذير من مخاطره، تطبل وكالة الأنباء الرسمية عندنا لشركة ''الكارّو''، حيث عممت خبرا مفاده أن رقم معاملات مجموعة ''ألطاديس'' ارتفع بنسبة 2,17 في المائة خلال سنة 2005 ليصل إلى 139 مليون أورو (ضربوها في 11 وشوفو شحال من درهم هاداك)، مضيفة أن هذا الارتفاع جاء نتيجة الارتفاع المنتظم لأثمنة السجائر، والتي يعود آخرها إلى شهر غشت 2005 (بنسبة زائد 6 في المائة)، وفي الوقت الذي يفتخر فيه الناس بإنجازات علمية ورياضية وثقافية، نفتخر نحن بازدياد مبيعات السجائر عندنا، ويتفنن الأوروبيون في تخصيص نسائنا بـ''الكارّو الزّعر''، وأصبح ثمن السيجارة الواحدة عندنا يفوق ثمن الخبزة، أما ''السيكار بلا منهضرو عليه''، فـ''ألطاديس'' هي الأولى عالميا في صناعة السيجار، مع العلم أن ثمن السيكار الواحد يساوي تقريبا أجرة منصب شغل محترم، وما دامت السوق المغربية مربحة لتجار السجائر بهذا الشكل، فلننتظر يوما ما أن نكون الدولة الأولى في ''الكونصير'' الله يجعل السلامة، وآنذاك سنخوصص مستشفياتنا بدروها ''باش يجيو الصبليون والفرنسيس يداويو الكونصير لي دارت لينا الشركة ديالهم''.
الثلاثاء, 19 سبتمبر, 2006
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية








