أنا نصبر
مدونة الصحفي محمد أعماري بها مقالاته الساخرة حول الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في المغرب
معلومات المدون:
الإسم : محمد أعماري
البلد : المغرب
(اعرض صفحتي)

عن المدونة:
صحفي مغربي

:: ماشي حتى لتمّا

ماشي حتى لتمّا- بقلم محمد أعماري

مايزال المسؤولون عندنا لم يستوعبوا، ''ولاّ ما باغيينش''، أن الخمر هي ''سباب البلا والباس''. وحتى لا نستفز من يهبون كلما طُرق هذا الموضوع ليدافعوا عن محبوبتهم ''الطّاسة''، نقول للمسؤولين امنعوا هذه الخمر عن أبناء المسلمين كما ينص القانون الذي يمنع بيع أم الخبائث لـ''حماد'' و''محماد'' و''المعطي'' و''الطاهر'' و''المولودي'' و''المصطفى'' و''البشير''... ومن أصر على الحرام ''منو لمولاه ''،وحتى إذا لم تستطيعوا ذلك وكان منهم من لا يبالون إذا عصوا أمر الله، فامنعوا عنا أذاهم على الأقل، ''لّي بغا فيهم يسكر يسدّ عليه فدارو وماشي غير يشرب، يورد كاع إلى بغا، ولا يدير شي بّيسين ويتلاح فيه''.


مناسبة هذا الطلب الذي أظنه بسيطا ولا يعجز القائمين على أمورنا في دولة ينص دينها على الإسلام، هو ما ورد في بلاغ للوكيل العام للملك بمراكش، عن حادثة السير المروعة التي وقعت حوالي الساعة الواحدة والنصف من صباح يوم الجمعة الماضي بمنطقة تمزكدوين جنوب إيمنتانوت (وربما لولا هذه الحادثة ما عُرفت هذه المنطقة)، وأسفرت عن مصرع عشرة أشخاص وإصابة أربعة بجروح خطيرة و17 آخرين بجروح مختلفة، بسبب اصطدام حافلة لنقل الركاب كانت قادمة من أكادير في اتجاه مراكش بشاحنة كانت قادمة من مراكش.


وكيل الملك تحدث في بلاغه بصراحة نحييه عليها ونسأل الله تعالى أن يكثر من مماثلاتها عند المسؤولين، فقد أعلن قائلا: ''يبدو أن سائق الشاحنة هو المتسبب في ارتكاب الحادثة، حيث كان يسير على يسار الطريق، ولاذ عقب الحادثة بالفرار، إلا أنه بفضل التحريات السريعة تم ضبطه، وعرض على الطبيب الذي أكد أن حالته الصحية لا تستدعي بقاءه بالمستشفى، حيث تم وضعه تحت الحراسة النظرية نظرا لحالة السكر التي كان عليها''، مشيرا إلى أنه تم ''العثور بمقطورة السياقة الخاصة بالشاحنة على قنينات من الخمر''. ''ها لمعقول أسيد لوكيل لهلا يحرك فيك شي عظم''، فهذه صراحة ووضوح قلما نجدهما في البلاغات الرسمية عن حوادث السير، التي تكلفنا حوالي 11 مليار درهم في السنة (فلوسنا مشاو غير في الكسايد)، وتزهق منا كل يوم أكثر مما يحصد جنود بوش في العراق، أو جنود شارون وأولمرت في فلسطين، والفرق بيننا وبينهم أن هؤلاء يموتون دفاعا عن أراضيهم المحتلة ونموت نحن ضحايا للسكارى الذين تلعب الخمر بعقولهم، وبسبب طرقاتنا المحفرة، وسائقينا المتهورين، ورخص السياقة التي تمنح لمن لا يستحقونها، وللإشارة فإن 11 مليارا التي قلنا إنها خسائر حرب الطرق عندنا، لو استثمرت لكانت كافية لبناء أربعة سدود. وفي سنة 2005 وحدها مثلا تم تسجيل 53625 حادثة سير، سقط فيها 3477 قتيلا (أي ما يعادل 9 قتلى ونصف قتيل يوميا) و77531 جريحا (أزيد من 212 جريحا كل يوم)، ''دابا ماشي راه بحال إلى عندنا حرب ''لاندوشين؟''، وأصبح ينطبق على ضحايا ''الكسايد'' عندنا ما غنته مطربة العيطة الملالية المسماة ''البيهيشية'': ''لّي تهرّس ها لكرارس ولّي تّفرما يبقى تمّا''، مع فارق شاسع، حيث قالت هذا الكلام في حق المقاومين وهي تستحثهم على قتال المستعمر.


حادثة تيمزكدوين هذه بينت لمن لا يزال بحاجة إلى بيان أن هذه الحانات التي تملأ مدننا على طول المغرب وعرضه لا تحمل لنا غير الخراب والدمار، ولا يستفيد منها إلا أولئك الذين يكدسون منها الأموال الحرام، ويزينون للمغفلين السكر والفاحشة ويسميانهما ''نشاطا''، و''الناشطون'' الحقيقيون هم اللوبيات المستفيدة من تجارة الخمور، والتي تمتص أرزاق أبناء المدمنين وتكدس الثروات، وكلما تحدث أحد عن خطر الخمور واستنكر تفشيها نهض سدنتها يهاجمونه ويتهمونه بالظلامية والتخلف والماضوية، وتخريب اقتصاد البلاد وسياحتها، ويقولون إن الخمر تدر أموالا على الدولة، متناسين أن ما تصرفه الدولة على مصائب الخمر أكبر بكثير مما تجنيه منها (فلوس اللبن دّاهم زعطوط)، وأصبحت وزارة المالية ''بحال لّي تيحلب المكعور''.


لكن أغرب ما في الأمر هو أن تتفق عدد من الصحف اليسارية التقدمية الحداثية على عدم ذكر ما جاء في بلاغ الوكيل العام لمحكمة الاستئناف بمراكش، وليس هذا فقط، بل لم تذكر أصلا أن ''الطاسة'' كانت سببا في هذه الحادثة، فقالت إحداها إن الأسباب تعود إلى السرعة (كالو مول الكار جاي معيّط)، وقالت أخرى إنه تمت متابعة المتسبب في الحادثة بتهمة القتل العمد، و''لّي حشمات فيهم'' قالت إن سائق الحافلة ومرافقه كانا في حالة غير طبيعية، ''زعما كانوا ماش حتى لتمّا''، ولاّ دّابزو مع العيالات وخرجو يسوكوا''، ''الراجل جاي بّيلة ومزنزن وصايك الكاميو في لاكوش، ولقاو عندو ليطروات في لاكابين، وكال ليك ''حالة غير طبيعية'' إوَ بازّ.

محمد أعماري

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية