قرصة من الفكرون- بقلم محمد أعماري إلى أعدائنا وأعداء بلدنا ناهبي المال العام، ها نحن أخيرا ''برّدنا فيكم غدايدنا'' يوم السبت الماضي، وطبقنا عليكم المثل المغربي القائل: ''قرصة من الفكرون ولا يمشي فالت''، ما دامت الدولة لم تجرؤ على أن تطبق عليكم الفصول القانونية التي تجرم نهب واختلاس المال العام. وعلى الرغم من أن ''قرصتنا'' لم تكن بحجم جبال المال التي ''رزيتمونا'' فيها، ولكننا على الأقل توهمنا أننا اقتصصنا منكم بإدانتكم في محاكمة رمزية أطلقنا عليكم فيها رصاص ألسنتنا وطالبناكم في نهايتها بإرجاع ملاييرنا التي كنتم تغرفونها من ميزانيات استأمناكم عليها، ونحن نعلم مسبقا أن مطلبنا هذا هو في الحقيقة أشبه بمن يريد أن يرغم الحمار على أن يلج ثقب إبرة الخياطة (وديك الصغيرة عاد ماشي الكبيرة)، لأن العديد منكم طولبوا بذلك من قبل فقالوا إنهم فعلوا ما فعلوا بتعليمات وإنهم ليسوا ''غير هما لّي شفارة''، وعلى كل حال ما دمنا مقتنعين أنكم لن تردّوا إلى خزينتنا ولو قرشا واحدا، ما علينا الآن إلا أن نقول: ''في سبيل الله''، ونفعل كما فعل ذلك الذي يحكي لنا عنه أجدادنا أنه انحنى في النهر ليشرب فسقطت خبزة من ''قبّ'' جلبابه وجرفها الماء فتبعها وحاول استرجاعها، ولما يئس وأيقن أن ''الخبزة هزّها الما'' عاد يسلّي نفسه ويعزيها معتبرا خبزته صدقة في سبيل الله. 29/3/2006
أفرغنا عليكم ما كان في قلوبنا من غيظ وغضب بعدما أفرغتم صناديقنا وتركتمونا ''الله كريم''، ويا عجبا من جشعكم، لم يكتف الواحد منكم بالمليار أو المليارين، بل منكم من سرق ميزانية دولة بكاملها، ويا عجبا من قوة تحَمّل وغنى هذا المغرب ''الزّغبي''، فمنذ عقود والعديد من المسؤولين، وزراء وبرلمانيين ومديرين ورؤساء شركات ورجال سلطة ورؤساء جماعات، ينهبون ويختلسون ويحلبون ويسرقون بأيديهم وبأرجلهم، ورغم ذلك مازال بلدنا معطاء ومليئا بالخيرات.
أنتم بنهبكم هذه الملايير لم تحرمونا فقط من استثمارها لتجلب لنا التنمية والرفاهية وتحقق لنا نموا اقتصاديا وتوفر لنا مناصب شغل و''تدوِّر الحركة'' في بلدنا، بل اضطررتمونا على أن نخلف ما سرقتم من جيوبنا وأرزاق أولادنا عبر الضرائب والإتاوات والرسوم (شي يدّي وشي يودّي)، أنتم ''ضربتم'' الملايين والملايير، ونحن نتعرض لـ''التّضريب''، أنتم الذين تسببتم في بيع مؤسسات البلاد بالـ''دّيطاي''، أنتم الذين أفقرتم بلادنا وأفقدتم المواطنين الثقة في كل ما يمت إلى السياسة بصلة، أنتم الذين أوصلتم ناخبينا إلى درجة من اليأس حتى أصبح الكثيرون كلما اقترب استحقاق انتخابي يرفعون شعار ''والله ما نصوّت على شي قرد''، سرقتم ملاييرنا واستأثرتم بها، ومنكم من أنفقها في ''الخوا الخاوي'' وفي كازينوهات القمار وفنادق وبنوك الأوروبيين، وتركتمونا ''كنبيعو حوايجنا''، جعلناكم على رأس مؤسسات عمومية فمصصتم كل ما فيها وصبت فيها الدولة مزيدا من أموالنا لإنقاذها، ولما أفلست طرحتها ''في الدّلالة''، وليست المؤسسات هي وحدها التي استنزفت، بل حتى طاقاتنا البشرية تتهافت عليها المؤسسات والشركات الغربية وتشتريها بأثمان بخسة في السوق السوداء لأنكم لم تتركوا لها كرامة تعتز بها وتجعل لها شأنا بين الناس، خربتم البلاد والعباد، ''آش غادي نقول ليكم؟ حتى لعند الله ونتحاسبو''.
السبت, 16 سبتمبر, 2006
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية








