أنا نصبر
مدونة الصحفي محمد أعماري بها مقالاته الساخرة حول الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في المغرب
معلومات المدون:
الإسم : محمد أعماري
البلد : المغرب
(اعرض صفحتي)

عن المدونة:
صحفي مغربي

:: قطاع ''الله يجيب الصحة'

قطاع ''الله يجيب الصحة''- بقلم محمد أعماري

لا إله إلا الله محمد رسول الله، وما تسمعوا غير الخير إن شاء الله، راكوم معلومين أعباد الله''، لا تذهبوا غدا وبعد غد إلى المستشفيات والمستوصفات، لأنكم لن تجدوا فيها من ''يعمّر معكم السوق''، لكون النقابات الصحية قررت أن لا ''يقرقبها'' أحد من موظفي وزارة الصحة هذين اليومين، ودعت أصحاب الوزرات البيضاء (الأطباء والممرضين طبعا وليس أصحاب ''سيكوك'') إلى الإضراب للمطالبة بتحسين أوضاعهم، فهؤلاء الذين يتكلفون بمداواة مرضانا كل يوم هم كذلك ''القضية عندهم مريضة''، وعلى الحكومة أن تتدخل على عجل لتشخص الحالة وتجري عملية جراحية عوض الاكتفاء في كل مرة بمسكنات من عقار الحوار غير المثمر مع الشغيلة الصحية، لأن قطاع الصحة عندنا مصاب بأمراض مزمنة وخطيرة استعصت على العلاج، فقد تفشى في مستشفياتنا وباء فقدان الأدوية المكتسبة، وأغلب أجهزتها تعطلت عن أداء وظيفتها، كما أن هذا القطاع ينخره فيروس الرشوة والفساد، وهو ما أكدته آخر ''تحليلة'' أجرتها له منظمة الشفافية الدولية ''ترانسبرنسي''، حيث أعلن تقرير صادر عنها في برلين أن القطاع الصحي في المغرب يعرف أشكالا متنوعة من الفساد، فمن بين ألف أسرة شملهم التقرير، اعترف 40 بالمائة أنهم قدموا رشوة من أجل الحصول على خدمات طبية يفترض أنها مجانية، في حين قال 59 بالمائة إنهم فعلوا ذلك فقط لإجراء فحوصات طبية، بينما قدم 26 بالمائة رشوة للحصول على العلاج.


ونعاني كذلك في بلدنا من الهُزال في التغطية الصحية، إذ جاء في ''التحليلة'' نفسها أن المزاليط والطبقات المهمشة هي أكبر المتضررين من انتشار ظواهر الفساد في قطاع الصحة، وذلك من خلال عملية الابتزاز وعدم قبول ''شهادة الضعف''، كما شددت ''تحليلة'' ترانسبرانسي'' على أن قطاع الصحة عندنا يعاني من فقر التغذية و''ما كياكل والو''، نظرا لهزالة الميزانية المرصودة له، كما أن ''تحليلة'' أخرى أجراها فريق تقرير 50 سنة من التنمية بالمغرب بينت أن 900 مغربي يتزاحمون على ''باياص'' واحد في مستشفياتنا، وأن أزيد من سبعة ملايين ونصف مليون منا مازالوا يبعدون عن أقرب ''سبيطار'' بأزيد من عشر كيلومترات. وهكذا فقطاع ''الله يجيب الصحة'' في بلدنا بحاجة إلى كثير من ''سيرو'' الشفافية و''كينة'' المسؤولية، وحقن من العدالة والمساواة في الوصول إلى الخدمات الصحية من خلال تغطية صحية شاملة، وهو كذلك بحاجة إلى زرع أعضاء جديدة من مستشفيات ومستوصفات وأسرة.


وإذا علمت الأمراض في دول أوروبا، وفي الدول المتقدمة بصفة عامة، بهذه الحالة التي يوجد عليها قطاع الصحة عندنا، فإنها ستركب أمواج البحار وتنخرط في هجرة سرية مضادة لتلك التي يخاطر فيها شبابنا بأرواحهم لبلوغ الضفة الأخرى، فهذه الأمراض التي تعاني الاضطهاد والإبادة في البلدان المتقدمة لا شك سوف يغريها هذا النعيم الذي ترفل فيه الأمراض في أجساد المغاربة، وسوف تحلم بحرية التجول بين رِئِي وقلوب وأمعاء ومعدات وأكباد المزاليط، في أمن وأمان تامين بعيدا عن أعين المضادات الحيوية وأشكال وطرق المراقبة الصحية. نحن البلد الذي تتمتع فيه الأمراض بالحرية التامة ويسمح لها بحرية التجول والتجمع والتجمهر، وتنعم عندنا بالتسامح والتعايش تحت جلد واحد، فتجد جسد مزلوط واحد يتقاسمه مرض السل وأمراض القلب والشرايين ومرض السرطان ومرض التهاب الكبد، ناهيك عن الأمراض العابرة ''لّي كتزور وتخفّف''، وخلاصة القول أن هذا البلد بصفة عامة بحاجة إلى عملية جراحية مستعجلة، لأننا تعبنا وسئمنا من كثرة ''التحليلات والدياكنوستيكات''.

محمد أعماري

 

 

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية