"السلامة وستر مولانا" - بقلم محمد أعماري
محمد أعماري 15/11/2006

وزيرنا في التجهيز لم ينتبه إلى مئات الدراسات العلمية التي تؤكد وبالملموس وبالتجربة والبرهان أن الخمر هي التي تخامر العقل وتجعل شاربها لا يميز بين المفتاح وبين السيجارة، ولعله يعرف تلك النكتة التي تقول إن أحدهم عاد من الحانة وقد ملأ بطنه بأم الخبائث ودوخت عقله فلما بلغ باب بيته بدأ يحاول فتحه بسيجارة كان يمسكها في يديه، فجاء من نبهه إلى أن السيجارة لا يمكن أن تفتح له الباب، فضرب بكفه على جبهته وهو يقهقه قائلا: ''صافي كميت السّاروت''! أن توزع الخمر على متن الطائرات،فذلك لا يشكل خطرا على الركاب ولا على الربابنة ولا على المضيفات، في نظر القائمين على أمور ''لارام'' ـ الذين يناصرهم وزير التجهيز ـ بل الخطر الحقيقي هو أن يلتزم الربابنة بأمر ربهم ويتبعوا سنة رسولهم ويصوموا رمضان مصداقا لقول رسول الله صلى الله عليه ''صوموا تصحوا''، والخطر كل الخطر في نظرهم هو أن تختار المضيفات لباس الحشمة والحياء ويسترن أجسادهن.
إذا كانت سلامة الركاب تهم وزارتنا في التجهيز فلتلتفت على الأقل إلى محطاتنا الطرقية التي تعج بمئات المشردين الذين يقلقون راحة الركاب ويشكلون خطرا حقيقيا، ليس على سلامتهم فقط، بل حتى على حياتهم أحيانا، الركاب على الجو ينعمون على الأقل ببعض الراحة، وفي خدمتهم مضيفات وتقنيون، وعوض أن يتذرع وزير التجهيز بسلامة الركاب في أعالي السماء ليناصر قرار إدريس بنهيمة، كان عليه أن ينتبه إلى سلامة الركاب على الأرض، وهم الذين يسألون الله السلامة منذ اللحظة الأولى التي يلجون فيها محطة طرقية، حيث تتقاذفهم أيدي ''الكريسونات'' ويسقطون عرضة للنصب والاحتيال وتُقصف آذانهم كل لحظة بالكلام النابي والقبيح، وتغزو جيوبهم أيدي السُّرّاق ويضايقهم المشردون والمشـــــــعوذون وباعة أدوية '' الكزيمة'' و''الحكة'' و''بوزلّوم''، ويكدسهم أباطرة النقل في حافلات لا تتوفر على أدنى شروط السلامة التي يسعى كريم غلاب للحفاظ عليها في السماء وهي تُغتال وتُقتل كل يوم على الأرض.
وأخيرا نذكر السيد الوزير أن المغاربة دائما يطلبون السلامة مقرونة بـ''ستر مولانا''، وليس من ستر الله ولا مما يرضاه أن نطلب السلامة بمعصية الله وبإرغام عباده على الإفطار وإمائه على التبرج، فاطلبوا السلامة بما هو معقول ''الله يستر عليكم''.
الثلاثاء, 05 ديسمبر, 2006
في نفس اليوم الذي نشرت فيه بعض الصحف الوطنية خبرا مفاده أن السيد كريم غلاب، وزير التجهيز والنقل، دافع باستماتة في إحدى لجن مجلس النواب عن قرار المدير العام للخطوط الملكية المغربية، السيد إدريس بنهيمة، أن ''يُفَطّر'' ربابنة طائرات شركته، وذلك بدعوى الحفاظ على سلامة الراكبين، في اليوم نفسه كتب علي أن تتناقلني حافلات مهترئة في يوم سفر طويل ابتدأ من الساعة السابعة صباحا وامتد حتى السادسة مساء تقريبا، فعجبت لوزيرنا في النقل وهو يتحدث بهذا الحرص الكبير عن السلامة التي سيضمنها إفطار الربابنة للركاب في الجو، في الوقت الذي تتهدد فيه الكثير من المخاطر سلامة ملايين الركاب على البر في طرقاتنا ومحطاتنا الطرقية وعلى متن حافلات يقودها سائقون ''معرّكينها''، ولم يحدد لنا السيد الوزير ما هي هذه الدراسات العلمية التي استند عليها لكي يقول إن صوم الربان يهدد سلامة الراكبين، ولم يقدم لنا إحصائيات عن عدد الطائرات التي انفجرت في السماء أو ضلت الطريق أو سقطت في البحر أو ارتطمت بجبل بسبب صوم ربانها، ولم يقنعنا لماذا لم تنتبه باقي شركات الطيران في دول العالم الإسلامي إلى هذا الاكتشاف العجيب لكي تجنب ركابها خطر الصيام في الأجواء العليا.
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية








